الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

نفحات القرآن

كَمِثلِه شَيء » أليس محمداً صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى . قال : فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ويقول : « لَاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُو يُدرِكُ الأَبصَارَ » « وَلَا يُحِيطُونَ بِه عِلمَاً » « وَلَيسَ كَمِثلِه شَئ » ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ، أمّا تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللَّه بشي ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ! » . قال أبو قرّة : فانّه يقول : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةَ أُخْرَى » فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدل على ماراى ، حيث قال : « مَا كَذَبَ الفُؤادُ ما رأى » يقول ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله ما رأت عيناهُ ، ثم أخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات اللَّه عزّ وجلّ غير اللَّه : وقد قال : « وَلَا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً » ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العِلمَ ووقعت المعرفة » ، فقال أبو قرّة : فتكذِّبُ بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : « إذا كانت الروايات مخالفةً للقران كذَّبتُ بها وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علمٌ ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » « 1 » . 3 - وفي هذا المحتوى ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ اللَّهَ عَظيمٌ رَفيعٌ لايَقدِرُ العِبادُ عَلَى صِفَتِهِ وَلا يَبْلُغُونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ ، لاتُدرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ وَهُو اللَّطيفُ الخَبيرُ » « 2 » . 4 - هل إنَّ أسماء اللَّه توقيفيّة ؟ أشرنا سابقاً إلى أنّ أسماء اللَّه سبحانه وتعالى تحكي عن صفاته ، وكما أنّ صفات اللَّه لا متناهية فإنّ أسماءه غير متناهية أيضاً ، إلّاأنّه يُسْتَنْتَجُ من رواياتٍ كثيرة بأنّهُ لا يحق لاحدٍ أن يُسمّي ربّهُ ويصفه بشيٍ إلّاما ورد في الكتاب والسُّنّة ( الأحاديث المعتبرة ) ، وسبب ذلك

--> ( 1 ) التوحيد للصدوق ، ص 110 عن أصول الكافي . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 103 .